مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1519
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
وحركات يشبه أفعال السّكارى وأقوالهم . وكلّ ذلك واضح لدى أهله ، وفي كتب التواريخ قضايا عجيبة من ذلك . إذا عرفت ذلك فتقييد الحدّ ب « صوت الإنسان » ليس إلاّ متابعةً للعرف واللغة ، فأصوات البلابل لا يُقال لها الغناء وإن ناسبت وأطربت . وبقيد « التناسب » [ خرج ما ] أوجبَ الطربَ لحسنِ نفس الصوت اللغوي أو لحسن صاحبه ونحو ذلك . وبقيد « المتعارف » خرج الخارج عنه ، فلا اعتبار بمن هو كالجماد لا يستخفّه حسنُ الإنسان ، كما أنّه لا اعتبار بمن يطرب من أدنى معنى . والحال فيه كالحال في المسكر فقد وضع حدّه على ذلك فلا يضرّ بصدق المسكر على الخمر إذا فُرض عدم حصول السكر منه لآحاد معدودين ، كما لا يصدق على اللّبن لو فرض حصول السكر منه لآحاد كذلك . ولا اعتبار بالطرب الخفيف ، كما لا اعتبار بمبادئ الفرح الحاصل من بعض المشروبات ما لم يبلغ مرتبةً من شأنها إزالة العقل بحسب المتعارف . وبالجملة ، الطرب في الغناء كالسّكر في المشروبات . وهذا مراد جميع اللغويين وإن اختلفت عباراتهم . مثلاً قول صاحب المصباح : « إنّه مطلق الصوت » يريد به الصوت المصطلح عليه ، وهو ما عرفت ، لا صوت مِطرقة الباب ونباح الكلاب . ومن ذكر الترجيع أو المدّ فلا شكّ أنّه يريد المناسب لا كلّ ترجيع حتّى ترجيع المؤذّن ولا كلّ مدّ حتّى مدّ ( ولا الضّالّين ) ، وكذلك من قيّد الصوت بالمطرب لا يريد به إلاّ الطرب الذي عرفت ، وهو ما حصل من تناسب الصوت . وهذا واضح جدّاً . هذا . ولكن عدّة من الفقهاء لعدم علمهم بالمصطلح عليه حملوا هذه الألفاظ على معانيها اللغوية فصار تعيين هذا الموضوع الواضح من المشكلات - التي